مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

176

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وإنّما عمد إلى تلفيق هذه الأكاذيب لأجل تدعيم ملكه وسلطانه ، وقهر الحسنيين والحطّ من شأنهم ، لأنّه قد بايع محمّداً ذا النّفس الزّكيّة مرّتين ، ولم يكن له أيّ أمل بالخلافة كما لم يكن له أيّ شأن في المجتمع ، فقد كان فقيراً بائساً يجوب في القرى والأرياف وهو يمدح العترة الطّاهرة فيتصدّق عليه المسلمون ، وليس له ولأسرته أيّ خدمة للمجتمع حتّى يستحقّ هذا المنصب الخطير . ومن مفتريات هذا الطّاغية على سبط الرّسول صلى الله عليه وآله وريحانته ، ما جاء في كتابه إلى ذي النّفس الزّكيّة ، وهذا نصّه : « وأفضى أمر جدّك - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - إلى الحسن ، فباعها إلى معاوية بخرق ودراهم ، ولحق بالحجاز ، وأسلم شيعته بيد معاوية ودفع الأمر إلى غير أهله ، وأخذ مالًا من غير ولائه ، ولا حلّه ، فإن كان لكم فيها شيء فقد بعتموه ، وأخذتم ثمنه » « 1 » . لقد عمد المنصور إلى هذا التّهريج ، وإلى هذه المغالطات ليُبرِّر تقمّصه للخلافة ، فقد أخذها بغير حقّ لأنّ الثّورة الّتي أطاحت بالحكم الأمويّ كانت من أجل العلويِّين ، ولإرجاع حقّهم الغصيب ، وليس للعبّاسيِّين فيها أيّ نصيب . مخاريق لامنس : وطالما تحدّى لامنس كرامة الإسلام ، فألصق به التُّهم ، وطعن برجاله وحماته ، وقد ذكرنا في أسباب الصّلح شطراً من مفترياته على الإمام ، وقد كتب في بحثه عن أزواج الإمام ما نصّه : « ولمّا تجاوز - يعني الإمام الحسن عليه السلام - الشباب ، وقد أنفق خير سنيّ شبابه في الزّواج والطّلاق ، فاحصيَ له حوالي المائة زوجة ، والصِقت به هذه الأخلاق السّائبة لقب المِطْلاق ، وأوقعت عليّاً في خصومات عنيفة ، وأثبت الحسن كذلك أنّه مُبذِّر كثير السّرف ، وقد خصّص لكلٍّ من زوجاته مسكناً ذا خدم وحشم ، وهكذا نرى كيف يُبْسِرُ

--> ( 1 ) - صبح الأعشى 1 / 233 ، جمهرة رسائل العرب 3 / 92 .